محمد بن محمد ابو شهبة
260
المدخل لدراسة القرآن الكريم
المبحث السابع جمع القرآن وتاريخه جمع القرآن يطلق تارة ويراد به حفظه وتقييده في الصدور ويطلق تارة ويراد به كتابته في الصحف والسطور ، وجمع القرآن بهذا المعنى الثاني مر بأطوار ثلاثة : 1 - جمعه في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم . 2 - جمعه في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه . 3 - جمعه في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه . وسنتكلم عن كل جمع منها مبينين خصائصه ومميزاته والأسباب الباعثة عليه . جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور [ حفظ النبي للقرآن ] كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ينزل عليه القرآن الكريم فيقرؤه على صحابته على تؤدة وتمهل كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه ؛ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم شديد العناية بحفظ القرآن وتلقفه ، حتى بلغ من شدة عنايته به وحرصه عليه أنه كان يحرك به لسانه ويعالجه أشد المعالجة ، حتى كان يجد من ذلك شدة ؛ يقصد بذلك استعجال حفظ القرآن خشية أن تفلت منه كلمة أو يضيع منه حرف ، وما زال كذلك حتى طمأنه ربه ووعده أن يحفظه له في صدره ، وأن يقرئه لفظه ويفهمه معناه قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) [ القيامة : 16 - 19 ] . وكان من دواعي حفظ القرآن وتثبيته في قلب النبي صلوات اللّه وسلامه عليه معارضة جبريل عليه السلام إياه بالقرآن في رمضان من كل عام ، حتى كان العام الذي توفي فيه الرسول فعارضه مرتين ، وفهم النبي من ذلك قرب انتهاء أجله ، وكان القرآن شغل النبي الشاغل في سره وعلانيته ، وفي حضره وسفره ، وفي وحدته وبين صحابته وفي عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه ، لا يغيب عن قلبه ، ولا يألوا جهدا في الائتمار بأوامره والانتهاء